الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
145
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المختلفة ، كناياته وإشاراته ، عناوينه ورؤوس مطالبه ، طريقة الدخول في البحوث والخروج منها ، والخلاصة : إن كل أقسامه متحدة متناسقة لأنها وليدة فكر واحد ، وترشح قلم واحد . أما إذا تعهد شخصان أو عدة أشخاص بأن يؤلف كل منهم جزءا من الكتاب - وإن كان الجميع علماء متقاربين في الروح والتفكير - فستظهر آثار هذه الازدواجية أو الكثرة في العبارات والألفاظ ، وطريقة الأبحاث . وسبب ذلك واضح ، لأن الفردين مهما كانا منسجمين في الفكر والذوق ، فإنهما في النتيجة فردان ، فلو كانت كل أشيائهما واحدة لأصبحا فردا واحدا ، فبناء على هذا فيجب أن يكون هناك تفاوت فيما بينهما قطعا ليتمكنا أن يكونا فردين ، وهذا الاختلاف سيؤثر أثره في النتيجة ، وسيبدي آثاره في كتاباتهما . وكلما كان هذا الكتاب أكبر وأكثر تفصيلا ، ويبحث مواضيع متنوعة ، فإن عدم الانسجام يلمس فيه أوضح . وكتاب عالم الخلقة الكبير ، الذي نضيع بكل وجودنا في طيات عباراته لعظمته يشمله هذا القانون أيضا . حقا إننا لا نستطيع مطالعة كل هذا الكتاب حتى لو صرفنا كل عمرنا في مطالعته ، إلا أن هذا القدر الذي وفقنا نحن - وجميع العلماء - لمطالعته منسجم إلى الحد الذي يدل تماما على وحدة مؤلفه . . إننا كلما تصفحنا هذا الكتاب العجيب فستظهر بين كلماته وسطوره وصفحاته آثار تنظيم عال وانسجام منقطع النظير . فإذا كانت هناك إرادات وبدايات متعددة تتدخل في إدارة هذا العالم وتنظيمه ، فهل كان بالإمكان أن يوجد مثل هذا الانسجام ؟ ولو فكرنا : لماذا يستطيع علماء الفضاء أن يرسلوا السفن الفضائية إلى الفضاء بدقة كاملة ، وينزلوا العربة على القمر في المحل الذي قدروه من الناحية العلمية بدقة متناهية ، ثم يحركونها من هناك وينزلونها إلى الأرض في المحل الذي توقعوه ؟